الشيخ الطوسي
486
الخلاف
تأكيدا للنهي كقوله : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ( 1 ) . وما رووه عن أبي موسى ، أن النبي عليه السلام قال : اشربوا ولا تسكروا ( 2 ) . فالجواب عنه : إنا نقلنا عنه أنه قال : سألت النبي عليه السلام عن شراب العسل ، فقال : ذلك البتع . فقلت : إنهم ينبذون من الذرة ، فقال ذلك المزر ، أخبر قومك أن كل مسكر حرام ( 3 ) . فإذا ثبت هذا فيكون قوله : اشربوا ولا تسكروا ، معناه ولا تشربوا المسكر ، بدليل ما رواه في الخبر الآخر ، وبدليل أن السكر لا ينهى عنه على ما مضى . وما رووه عن أبي مسعود : إن النبي عليه السلام أتي بنبيذ السقاية ، فشمه ، وقطب ، واستدعا ذنوبا من ماء زمزم فصبه فيه ، وقال إذا اغتلمت ( 4 ) عليكم هذه الأنبذة فاكسروها بالماء ( 5 ) . فالجواب عنه : إن نبيذ السقاية ما كان مسكرا ، لأن القوم كانوا ينبذون للحاج ليشربوا إذا صدروا من منى ، ينبذ لهم ليلة العاشر فيبقى يومين أو ثلاثة ، ثم يردون مكة فيشربون ، منه ، وهو غير مسكر ، فإذا ثبت هذا فما ليس بمسكر ليس بحرام ، والنبي عليه السلام كان يشربه . وروي عن عائشة أنها قالت : كنا ننبذ لرسول الله على غدائه فيشربه على عشائه ، وننبذ له على عشائه فيشربه على غدائه ( 6 )
--> ( 1 ) البقرة : 238 . ( 2 ) السنن الكبرى 8 : 298 ، وفي شرح معاني الآثار 4 : 220 ، والمحلى 7 : 482 ( اشربا ولا تسكرا ) . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 328 حديث 3684 ، وصحيح البخاري 5 : 204 ، وفتح الباري 10 : 42 . ( 4 ) الاغتلام : مجاوزة الحد ، أي إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر . قاله ابن الأثير في النهاية 3 : 382 . ( 5 ) سنن الدارقطني 4 : 264 حديث 86 ، وسنن النسائي 8 : 325 ، والسنن الكبرى 8 : 305 ، والجامع لأحكام القرآن 10 : 129 . ( 6 ) سنن أبي داود 3 : 334 حديث 3711 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1126 حديث 3398 ، والسنن الكبرى 8 : 299 ، و 300 باختلاف فيها باللفظ .